أحمد بن محمد بن خالد البرقي

281

المحاسن

42 - باب التطول من الله على خلقه 410 - عنه ، عن أبيه ، عن صفوان ، قال : قلت لعبد صالح : هل في الناس استطاعة يتعاطون بها المعرفة ؟ - قال : لا ، إنما هو تطول من الله ، قلت : أفلهم على المعرفة ثواب إذا كانوا ليس فيهم ما يتعاطونه بمنزلة الركوع والسجود الذي أمروا به ففعلوه ؟ - قال : لا ، إنما هو تطول من الله عليهم وتطول بالثواب ( 1 ) 43 - باب بدء الخلق 411 - عنه ، عن أبيه ، عن فضاله بن أيوب ، عن جميل بن دراج ، عن زرارة ، عن أبي عبد الله ( ع ) في قول الله تعالى : " وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم " قال : كان ذلك معاينة لله ، فأنساهم المعاينة وأثبت الاقرار في صدورهم ، ولولا ذلك ما عرف أحد خالقه ولا رازقه ، وهو قول الله : " ولئن سئلتهم من خلقهم ليقولن الله " ( 2 ) .

--> 1 - ج 3 ، " باب أن المعرفة لله تعالى " ، ( ص 62 ، س 6 و 8 ) قائلا بعد الحديث الثاني : " بيان - المعاينة مجاز عن المواجهة بالخطاب أي خلق الكلام قبالة وجههم فنسوا تلك الحالة وثبتت المعرفة في قلوبهم ، ثم اعلم أن أخبار هذا الباب وكثيرا من أخبار الأبواب السابقة تدل على أن معرفة الله تعالى بل معرفة الرسول والأئمة صلوات الله عليهم وسائر العقائد الدينية موهبية وليست بكسبية ويمكن حملها عى كمال المعرفة ، أو المراد أنه تعالى احتج عليهم بما أعطاهم من العقول ، ولا يقدر أحد من الخلق حتى الرسل على هداية أحد وتعريفه ، أو المراد أن المفيض للمعارف هو الرب تعالى وإنما أمر العباد بالسعي في أن يستعدوا لذلك بالفكر والنظر كما يشير إليه خبر عبد الرحيم ( المنقول قبيل ذلك عن التوحيد في ص 61 ، س 29 ) ، أو يقال : هي مختصة بمعرفة غير ما يتوقف عليه العلم بصدق الرسل فإن ما سوى ذلك إنما نعرفه بما عرفنا الله على لسان أنبيائه وحججه صلوات الله عليهم ، أو يقال : المراد بها معرفة الأحكام الفرعية لعدم استقلال العقل فيها ، أو المعنى أنها إنما يحصل بتوفيقه تعالى للاكتساب ، هذا ما يمكن أن يقال في تأويلها مع بعد أكثرها ، والظاهر منها أن العباد إنما يكلفون بالانقياد للحق وترك الاستكبار عن قبوله ، فاما المعارف فإنها بأسرها مما يلقيه الله تعالى في قلوب عباده بعد اختيارهم للحق ثم يكمل ذلك يوما فيوما بقدر أعمالهم وطاعاتهم حتى يوصلهم إلى درجة اليقين ، وحسبك في ذلك ما وصل إليك من سيرة النبيين وأئمة الدين في تكميل أممهم وأصحابهم فإنهم لم يحيلوهم على الاكتساب والنظر وتتبع كتب الفلاسفة والاقتباس من علوم الزنادقة بل إنما دعوهم أولا إلى الاذعان بالتوحيد وسائر العقائد ثم دعوهم إلى تكميل النفس والرياضات حتى فازوا بأعلى درجات السعادات " . 2 - تقدم آنفا تحت رقم 1 .